الاكاديمية الهندسية

0 المستثمر الإستراتيجي هل هو خيار متاح لرواد الأعمال العرب

المستثمر الإستراتيجي هل هو خيار متاح لرواد الأعمال العرب

على عتبة أبواب شركات الرأس المال الإستثماري المخاطر، يعتكف رواد الأعمال و بحوزتهم خطط عمل و نماذج لمنتجاتهم ينتظرون بفارغ الصبر مقابلة المستثمرين من أجل الحصول على تمويل يحول افكارهم إلى شركات، أو يساعد شركاتهم الناشئة على التوسع.
رحلة رائد الأعمال مليئة بالصعوبات ، الطريق ليست مفروشة بالورود كما يروج لها الكثيرون ، أن تكون رائد أعمال فهذا ينطوي على تحد هائل و يتطلب منك شجاعة كبيرة ، ستجد نفسك مرغما على التضحية بكثير من الأمور في سبيل هذا الدرب الذي إخترته ، لكنها مغامرة تستحق كل هذا العناء.
هذا ليس مقالا تحفيزيا نريد به رفع معنويات رواد الأعمال العرب، كما أنه ليس مقال يتسم بالتشاؤم أو بالتثبيط، هذا المقال إخترناه لكم نظرا لإنعدام مواضيع و تدوينات تتطرق لنقطة “الاموال الإستراتجية” أو “المستثمر الإستراتيجي” في الويب العربي ، لذا نأمل أن يكون هذا المقال إضافة مرحب بها قد تساهم و لو قليلا في تسليط الضوء على هذه النقطة المهمة و التي لربما غفل عنها الكثيرون.

- ماذا نعني بـ المستثمر الإستراتيجي؟

في السيناريو العادي ، هناك شركة رأس مال إستثماري مخاطر يتقدم لها رواد الاعمال من أجل الحصول على تمويل، و يتم ذلك من خلال دراسة خطة العمل مع المستثمرين المحتملين ، خطة العمل هذه بمثابة خطاب ترويجي أو بيعي تريد من خلاله إقناع المستثمرين بضخ أموال في شركتك النائشة أو للحصول على تمويل تأسيسي ، في الجهة المقابلة من الطاولة – نقصد هنا المستثمرين – يقومون بالتركيز على مقاطع مهمة في خطة العمل المعروضة أمامهم، من أحد هذه المقاطع التي يولونها إهتماما كبيرا هي : دراسات السوق، التي تحتوي على دراسة تحليلية شاملة للسوق مثل المنافسين ، العملاء المحتملين و الشرائح المستهدفة، حجم السوق، الحصة التي يتوقع أن تستحوذ عليها الشركة في هذا السوق …الخ، هذا الجزء المهم من خطة العمل يوضح للمستثمرين أن صاحب المشروع يدرك جيدا أين يضع قدمه ، ليس هذا فقط، الامر الصادم و الذي يجهله العديد من رواد الأعمال هو أن العديد من المستثمرين يتعاملون مع دراسة السوق كالمصباح اليدوي الذي يمكنهم من معرفة المكان الذي يضعون فيه أموالهم، إذ انهم في الحقيقة لا يملكون فكرة عن السوق الذي تنوي إقتحامه ، ففي الأخير ليس كل رواد الاعمال يتقدمون بمشاريع تقنية.
هنا بالتحديد يبرز “المستثمر الإستراتيجي” ، ببساطة هو ذلك المستثمر الذي يقدم أموال ذكية من شأنها أن تدفع بالشركة قدما نحو الأمام بسرعة و ذلك من خلال الإستفادة من خبرة المستثمر في السوق المستهدفة ، قد يبد هذا الكلام مبهما و لتبسيطه نضرب مثال : أنت تملك منتج مبتكر يستهدف سوق “الصحة و العناية بالجسم” ، عوض التوجه إلى مستثمر ملاك أو شركة راس مال إستثماري مخاطر ، تقرر الذهاب لمؤسسة تنشط و تستهدف نفس السوق أو مستثمر له خبرة و معرفة بهذه السوق ، فالحصول على إستثمار من هذا الطرف يعتبر إستثمار إستراتيجي.

- الإستثمار الإستراتيجي في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا !

الآن قد تتساءل عزيزي القارئ عن كيفية الوصول لهذا النوع من المستثمرين ؟ ، في العادة كل مستثمر ملاك هو عبارة عن مستثمر إستراتيجي ، فهؤلاء المستثمرين كانوا فيما مضى رواد أعمال شكلوا ثروات  بعد بيع شركاتهم ليتوجهوا بعد ذلك نحو الإستثمار في مشاريع واعدة، فقط قم بإلقاء نظرة على الملف الشخصي لأي مستثمر ملاك و ستعرف على الفور ما إذا كان يناسب السوق التي تنوي إستهذافها ، يمكنك تصفح الموقع التالي للوصول إلى المستثمرين : seedstartup.com و من الافضل التحقق من خلفية المستثمر الذي تنوي التواصل معه حتى تتأكد من أن يناسب مشروعك حقا، أيضا هناك شركات إستثمارية متخصصة في تمويل مشاريع تستهدف أسواق معينة ، مثل MBC Ventures التي تدعم و تمول المشاريع و الشركات الناشئة التي تستهدف سوق الإعلام.

- هل هذا يعني أن باقي المستثمرين لا يملكون أدنى فكرة عن السوق

بما ان الذي يجلس أمامك “مستثمر” فهو يملك القدرة على تحليل و دراسة أي سوق ، و لن يقوم بالإستثمار إلا بعدما تتشكل لديه قناعة كاملة ناتجة عن دراسه معمقة لكل جوانب المشروع المطروح أمامه، فلا يمكن أبدا التسليم بدراسة السوق المرفقة مع خطة العمل التي قد تكون مبالغ فيها بشكل كبير أو العكس ، لكن المستثمر الذي يضخ ماله في أسواق معينة يختلف كثيرا عن ذلك الذي يضخ امواله في أسواق متنوعة و كثيرة و غير محددة، و هذا هو الفرق ، فالأول سيقدم كل خبراته و تجاربه لفريق العمل لأن نجاح المشروع يعني نجاحه، لذلك فإنه يختصر الطريق على رواد الأعمال و يمنحهم ارضية صلبة للإنطلاق بقوة، هذا في حالة ما إذا كان المستثمر شخص معنوي – مستثمر ملاك -  ، لكن ماذا عن المستثمر الإستراتيجي الشركة ؟؟
لنفرض أن MBC Ventures إستثمرت في شركتك الناشئة إذ منحتك تمويل تأسيسي بقيمة معينة ، نعلم جميعا أن شبكة الـ MBC رائدة في السوق الإعلامي العربي ، و قد يقودك هذا للإستنتاج أن إستثمارا من هذه الشركة لمشروعك الغعلامي سيشكل دفعة هائلة نحو الأمام ، في الحقيقة لا نستطيع أن ننكر هذا ، قد يحصل في حالة ما إذا كان مشروعك مميز و يغطي نقص معين في السوق و ليس مجرد مشروع تكميلي ، لأنه في هذه الحالة ستكون شركتك مجرد فرع ثانوي ضئيل جدا من شركة عملاقة، أو هكذا سينظر إليه.

- إيجابيات و سلبيات الإستثمار الإستراتيجي

لا ننكر أبدا أهمية الحصول على أموال ذكية تختصر الطريق على صاحب المشروع و تمنحه نظرة أفضل للسوق، لكن سلبيات هذا النوع من الإستثمار أكثر من إيجابياته خصوصا إذا تعلق الأمر بشركة و ليس بأفراد ، أي أن المستثمر شركة .
من أسوأ السيناريوهات التي قد تحصل لصاحب المشروع المتحصل على أموال ذكية من شركة، هي غياب التوجيه و الدعم اللازم، نعم عزيزي، لا تتفاجئ ، فالشركة مشغولة بالتركيز على نماذج عملها الأساسية و اهدافها الكبيرة ، و التمويل في أغلب الأحيان لا يقع في خانة أولويات هذه الشركات، هذا ما سيشكل إهمالا للمشروع الممول ، و المثير للدهشة أن الإستثمار الإستراتيجي لن يكون إستراتجيا في المراحل الاولى من عمر المشروع بقدر ما يكون قاتلا ، فصحيح أن الشركة تملك خبرة كبيرة في السوق لكنها لا تملك تجربة في التوجيه و الإشراف على رواد الأعمال ، و هذا ما يجعل سبب الحصول على راس مال من هذه الشركة هو نفسه السبب الذي يكون في ضياع مشروعك .
أيضا توافق توجه مشروعك مع الشركة المستثمرة يشكل مشكلة أخرى، فالشركات التي قد تكون ضمن قائمة عملائك المحتملين، لربما هي أحد المنافسين للشركة المستثمرة، و المشكلة ليس بسبب تضارب المصالح كما تعتقد، لكن بسبب نظرة العملاء المحتملين لشركتك على أنها فرع من الشركة الممولة و هذا ما قد يسبب عزوفهم عن التعامل معك بالكامل.
في النهاية ، رغم بعض مساوئ هذا النوع من الإستثمار إلا أنه ينصح به للشركات الناشئة التي تملك عملاء حاليين و دخل ، إذ أنه في هذه الحالة يمكن الغستفادة من الإستثمار الإستراتيجي في التوسع و الغحتكاك مع شركات أكثر خبرة ، أما بالنسبة للذين يودون الإستفادة من الأموال الذكية في مرحلة تاسيس المشروع أو في المراحل المبكرة فمن الافضل اللجوء إلى المستثمرين الافراد الذين يملكون خبرة في نفس السوق التي تنوي إستهدافها.
نقلا عن موقع تك عربي
الاكاديمية الهندسية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق